السيد كمال الحيدري

9

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)

لقوّتِها ، كأن يتحرّكَ الإنسانُ من الإنسانيّةِ إلى الحيوانيّة ، ومن الحيوانيّةِ إلى النباتيّة ، وهكذا . فما يتراءى منه الحركةُ التضعّفيّةُ حركةً بالعرضِ تتبعُ حركةً أخرى اشتداديّةً تزاحمُ الحركةَ النزوليّةَ المفروضةَ كالذبول . وثالثاً : أنّ الحركةَ - أيّاً ما كانت - محدودةٌ بالبدايةِ والنهاية ، فكلُ حدٍّ من حدودِها ينتهي من الجانبينِ إلى قوّةٍ لا فعليّةَ معها ، وإلى فعلٍ لا قوّةَ معَه ، وحكمُ المجموعِ أيضاً حكمُ الأبعاض . وهذا لا ينافي ما تقدّمَ أنّ الحركةَ لا أوّلَ لها ولا آخر ، فإنّ المرادَ به أن تبتدئَ بجزءٍ لا ينقسمُ بالفعلِ وأن تختمَ بذلك . فالجزءُ بهذا المعنى لا يخرجُ من القوّةِ إلى الفعل أبداً ، ولا الماهيّةُ النوعيّةُ المنتزعةُ من هذا الحدِّ تخرجُ من القوّةِ إلى الفعلِ أبداً .